عبد الملك الجويني

148

نهاية المطلب في دراية المذهب

3038 - وأما بدوّ الصلاح في البطيخ ، فأن يطيب الأكلُ ، ويظهرَ فيه التلوُّنُ أيضاً . وأما الثمار التي لا تتلوّن بالإدراكِ كالأعناب البيض ، فالاعتبار فيها بالتَموّه ، وجريانِ الحلاوة ، وزوالِ قَرصِ العُفوصة ، وطيبِ الأكل . وهذه الأشياءُ [ تجري ] ( 1 ) في التحقيق على قضيةٍ واحدة ، على ما سأصِفُه الآن . وأما بدوُّ الصلاح في القثاء ، فليس بأن يتلوّن ، ولا يمكنُ أن يقال فيه : هو أن يطيب أكله ، أو يمكن ذلك فيه ؛ فإن القثاءَ يطيب وهو في نهاية الصغر . قال الأصحاب : الوجه أن ينتهي إلى منتهى يُعتادُ أكله فيه . فإن قيل : خالفتم بين القثاءِ والثمار ؛ إذ قلتم في القثاء : يعتبر اعتيادُ الأكل ، والاعتياد لا يعتبر في الثمرة المُزهية ، فما الذي أوجب الفرقَ ؟ قلنا : لا فرق ؛ فإن الزهو إذا ابتدأ ، ابتدأ الناسُ في الأكل ، وقد يغلب تأخيرُ المُعْظم إلى تمامِ الإدراك ، كذلك القول في القثاء ؛ فإن الصِّغار منه يُبْتَدرُ ، ولكنّ عُمومَ الأكل يتأخَّر ، والذي يتناهى صِغرُه لا يؤكل قصداً ، إلا أن يتفق على شذوذٍ ، فرجع الحاصل إلى طيب الأكل ، وابتداءِ الاعتياد فيه ، وعلامةُ ذلك في المتلوّنات التلوّنُ إلى جهة الإدراك ، وعلامتُه فيما لا يتلونُ التموُّهُ ، وجريانُ الحلاوةِ ، والرَّونق . 3039 - فإذا تمهَّد معنى بدُوّ الصلاحِ فيما ذكرناه ، فإذا باع الرجل ثمار بستان ، وقد بدا الصلاحُ في بعضِها ، فالذي لم يَبْدُ صلاحُه تابعٌ لما بدا فيه الصلاح ، وترتيبُ المذهب في هذا الاتباع ، كترتيب المذهب في اتباع ما لم يؤبَّرْ ما أُبِّر ، في محلِّ الوفاقِ والخلافِ حرفاً حرفاً . ولو باع ثمارَ بستان ، وهي أجناسٌ مختلفةٌ ، وكان بُدوّ الصلاح في بعضِها ، فالجنس الذي لم يبْدُ الصلاحُ فيه ، لا يتبع الجنسَ الذي أزهى بلا خلافٍ ، وإنما التردد في اختلاف النوع مع اتحاد الجنس ، كما مضى تفصيلُ ذلك في التأبير وحُكمِه . قال العراقيون : لو باع الرجل ثمارَ بستانَيْن صفقةً واحدةً ، وكان بدا الصلاحُ في أَحدِهما دون الثاني ، فثمار البستان التي لم تُزه لا تتبعُ ثمارَ البستانِ التي بدا الصلاحُ

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل .